عبد القادر السلوي
819
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
الباب العاشر في نوادر من الأخبار حفظت عن أهل الجاهلية وغيرهم ونقلها الأئمة الأخيار حدث أبو الفرج الأصبهاني « 1 » بسند له يبلغ به عبد الملك بن عمير « 2 » أنه قال : قدم علينا عمر بن هبيرة « 3 » الكوفة ، فأرسل إلى عشرة من وجوه أهل الكوفة أنا أحدهم ، فسمروا عنده ، ثم قال : يحدّثني كلّ رجل منكم أحدوثة وابدأ أنت يا أبا عمرو ، قلت : أصلح الله الأمير ! أحديث الحرام ؟ حديث الباطل ؟ قال : بل حديث الحقّ ، قلت : إنّ امرأ القيس آلى أن لا يتزوج امرأة حتّى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنين ، فجعل يخطب النّساء ، فإذا سألهنّ عن هذا ، قلن : أربعة عشر . فبينما هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة كأنّها البدر ليلة تمّه فأعجبته ، فقال لها : يا جارية ! ما ثمانية وأربعة واثنان ؟ قالت : أما ثمانية فأطباء « 4 » الكلبة . وأما أربعة فأخلاف « 4 » الناقة . وأما اثنان فثديا المرأة . فخطبها إلى أبيها ، فزوّجه إيّاها ، وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائه بها عن ثلاث خصال ، فجعل لها ذلك ، وأن يسوق إليها مائة من الإبل وعشرة أعبد وعشر وصائف ، وثلاثة أفراس . فقبل ذلك .
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 101 - 103 والخبر في الفرج بعد الشدة 2 / 416 - 417 . ( 2 ) هو أبو عمر ، ويقال أبو عمرو ، أحد مشاهير التابعين وثقاتهم ، قرشيّ من كبار أهل الكوفة ، تولّى قضاءها بعد الشعبيّ ، عاش أكثر من مائة سنة ، وتوفي سنة 136 المعارف 473 والوفيات 3 / 164 - 165 وتذكرة الحفاظ 1 / 135 - 136 وميزان الاعتدال 3 / 660 - 661 . ( 3 ) أمير من الدّهاة الشجعان ولاه عمر بن عبد العزيز الجزيرة فغزا الروم فهزمهم ، وولّاه يزيد بن عبد الملك العراقين فبقى عليهما ست سنوات ثم عزله هشام ( - نحو 110 ه ) طبقات ابن سلام 1 / 340 - 346 والمعارف 364 ، 365 ، 408 - 409 ومروج الذهب 3 / 201 - 202 والأعلام 5 / 68 - 69 وسيرد في آخر هذا الخبر بعض خبره ص 822 . ( 4 ) أطباء جمع طبي وطبي وهي حلمات ضرع السّباع وذوات الحوافر كلّها ، ويقال لحلمات ضرع ذوات الخفّ والظّلف : خلف وأخلاف . ( اللسان : خلف ، طبي ) .